المناوي

43

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وكان سيره سير الفقراء ، ونفقته نفقة الأمراء ، محبوبا للسّلطان فمن دونه ، وتزوّج عدّة زوجات . وكان طلق الوجه ، يتلطّف بأصحابه ويؤنسهم « 1 » ، وينفق عليهم ، ويدعو للنّاس بأدعية مختلفة لكلّ واحد بما يلائم حاله . ويأتي من الأشعار بما فيه وعظ مناسب للحال كقوله : يا أيّها الرّاضي بأحكامنا * لا بدّ أن تحمد عقبى الرّضا فوّض إلينا وائت مستسلما * فالرّاحة العظمى لمن فوّضا وقوله : أو ليتني نعما أبوح بشكرها * وكفيتني كلّ الأمور بأسرها فلأشكرنّك ما حييت وإن أمت * فلتشكرنّك أعظمي في قبرها وقوله : أنست بوحدتي ولزمت بيتي * فطاب الأنس لي ونما السّرور وأدّبني الزّمان فلا أبالي * هجرت فلا أزار ولا أزور وقوله : والنّفس تكره أن تكون فقيرة * والفقر خير من غنى يطغيها فغنى النّفوس هو العفاف فإن أبت * فجميع ما في الأرض لا يكفيها وكان لا يلتفت لأبناء الدّنيا ، ويقول : ذلك إنّما يكون لطلب رزق ، أو دفع ظلم ، والرّزق الذي لك لا بدّ منه ، وما ليس لك لو ركبت الرّيح خلفه ما وصلت إليه . وذكر جماعته يوما بحضرته بعض الأمراء ، فأعرض عنهم ، ثم قال : هؤلاء يعرفون حالكم أو مكانكم ؟ قالوا : لا . قال : فاذكروا من هو أعلم بأحوالكم . وزاره بعض الأمراء يوما ، فلمّا أراد الانصراف ، قال : ألكم حاجة ؟ قال : نعم ، أن لا تأتيني بعد ذلك .

--> ( 1 ) في ( ب ) : ويواسيهم .